القائمة الرئيسية

السبت، 26 أكتوبر 2013

الغرائز الإنسانية ليست حيوانية



* الغرائز الإنسانية ليست حيوانية.
* السلوك الهمجى عند الإنسان لا يرجع لأصله الحيوانى

د. أميمة خفاجى

    الإنسان ..!
     حيوان ناطق .. بل حيوان ضاحك ..
     الإنسان بطبيعته حيوان ، أو داخل كل إنسان حيوان كامن ، تظهره الغرائز، والنوازع ، والرغبات المكبوتة !!
     من ذا الذى أودع فينا مثل هذه المفاهيم ..؟
     من المسئول عن هدم إنسانية الإنسان واستخدام السلوك الهمجى للبطش بالمسلمين ؟
     لقد علل التطوريون تسلسل الإنسان من الحيوان بوجود سلوكه الهمجى ، الذى يخرج عن قواعد وأساس السلوك الإنسانى .. مما يؤكد بقاء خواص السلف الحيوانى فى الإنسان.
    ولكونه حيوان متطور ، فيلاحظ فيه السلوك الحيوانى أى الهمجى فى بعض الغرائز ، وإذا كان بعض من البشر ، الإنسان يسقط ويتدنى فى سلوكه ، فليس ذلك رجوعاً أو ارتداداً لأصله أو لجذوره الحيوانية ..!! أو لأن صفات السلف الماضى تظهر فيه ،  بل لأنه سقط هاوياً تحت سيطرة غرائزه ، فسيطرت عليه ، ليصبح كالحيوان ، بل أضل سبيلاً. وسبحان الله جل شأنه لم يشبه الإنسان بالحيوان إلا فى حالات التحقير ، مثل أولئك الذين تخلوا عن عقولهم ، وأبصارهم فصاروا كالحمار والقردة والخنازير والأنعام بل وأضل من الأنعام كما قال الله تعالى فى كتابه الكريم :
 " لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم ءأذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل ".     [الاعراف ـ 179].
**
    الجينات والسلوك الغرائزى .. الآلى للحيوان
من الحماقة أن نقارن سلوك الإنسان بسلوك الحيوان..يؤدى سلوك بعض الحيوانات فى بعض المواقف إلى الظن بأنه لديها قدرة على التفكير حيث تراها تتصرف بصورة سريعة وبشكل منطقى فى اتخاذ القرار وتنفيذه ، وفى الحقيقة أن معظم سلوك ونشاط وتصرفات الحيوانات ، يخضع للتركيب الجينى والتعلم من البيئة المحيطة أى وراثة ولا دخل للفكر فيها .. وهذه القدرة على التعلم توجد فى الحيوانات الراقية بشكل ملحوظ .
    فلدى الحيوانات بنك الذاكرة ( Memory bank )  حيث يتم فيه تخزين وترتيب الشرط اللازم للاستجابة اللاحقة له ، وهناك اختلافات مهمة بين سلوك الإنسان والحيوان .
    لماذا تظل شغالة النمل شغالة مدى الحياة ؟
       فهناك كائنات تؤدى تصرفاتها بسلوك آلي(Automatic behavior)  وبدون تدخل منها وبلا أى تطور .. !!
    لكن ..!      ما الحافز الذى يتحكم فى تصرفات الحيوان ؟
    لقد قلنا من قبل إن هناك نظرية التحكم الجينى .. وليس من عجب إذن أن نعرف أن كل شئ مرتبط بالجينات والتركيب الوراثى حتى الإبداع و السلوك كل مرتبط بالعوامل الوراثية .
    فهناك مقدار معين من المعلومات الوراثية اللازمة لتحريض الحيوان ، ودفعه بصورة تلقائية ، لتنفيذ تصرفاته .. وهذه الأوامر كلها محفوظة فى مادته الوراثية ، كبنية أساسية فى تكوينه (برنامج) وتتم التفاعلات الكيميائية التى تحدث فيه باستمرار بتغير البيئة المحيطة ، وهذا البرنامج المحدد هو مصدر السلوك فى الحيوان .. فلا يزيد الحيوان عن كونه مجرد جهاز آلى مبرمج مثل الكمبيوتر ، ينفذ تعليمات ، وأوامر مبرمجة داخله دون أى تطور فى هذا البرنامج من قبله .
       ولقد ضربنا مثلاً كالنملة التى تبنى ، وتدافع ، وتهاجم ، وتربى ، وتسعى بشكل آلى بدون أى تطور .. فهى تفعل ما تفعله من بناء منذ بدء خلقها وحتى يومنا هذا ، دون أى تطور ، لأنها لا تملك أدوات التطور .. وإنما تنفذ ، وتؤدى السلوك المفروض عليها .. فالشغالة تبقى شغالة متى بقيت حية فى هذه الدنيا ، والملكة تظل ملكة مدى الحياة .. وهكذا ...!!
      أما عن قدرة بعض الحيوانات الراقية على التعلم فهى قدرة محدودة جداً ، وموقوفة على التقليد ، وتخزين تلك التصرفات بأدواتها ودوافع استجابتها فى الذاكرة.
ما يوجد فى الإنسان فقط هو سر كونه إنساناً   
    مما لاشك فيه أن الصفات التشريحية العامة للإنسان والقردة العليا بل وبعض الكائنات الأخرى تبدو لنا على درجة عالية من التشابه .. مما يدعو للدهشة والتعجب ، إلا أننا يجب أن نأخذ فى الأعتبار تلك الخصائص والصفات التى توجد فى الإنسان ولا توجد فى تلك الكائنات الأخرى ، لأنها هى وحدها التى تحمله على أن يكون إنساناً ، بشراً ، لا حيواناً .
    ومن بين تلك الصفات الرئيسية هى القدرة على الكلام واللغة ، والادراك ، والوعى ، واستخدام الذاكرة المخزنة وتوجيهها بشكل إرادى ، لا عفوى ، وتطويع البيئة المحيطة ، من نباتات ، وحيوانات ، وكائنات لخدمته ، بل وتسخيرها له .. علاوة على الحرية ، (التحرر من غرائزه والتحكم فيها وتوجيهها بدلاً من سيطرتها عليه كما فى الحيوان) وبناء تاريخ وحضارة .
     فالإنسان هو الكائن الوحيد الذى له القدرة على التطور فى سبل معيشته وبناء حضاراته .
***
     والحيوان لا يمتلك القدرة على الاستنتاج كما فى الإنسان ولكن لديه سلوك فطرى مبرمج .
    وإذا كان هناك من الحيوانات من يعيش حياة إجتماعية ، فمما لاشك فيه ، أنها تختلف كلياً عن الحياة والتمازج الاجتماعى الذى يميز الإنسان ، الذى يستخدم فيه قدراته ، عن طريق التعليم والتنشئة ، ونقل وتبادل المعارف ، والبيئة المحيطة والمعارف التاريخية الإنسانية والحضارية المكتسبة التى تتجاوز التركيب الوراثى .
    كل ذلك هو العامل الأساسى فى تحرير روح الإنسان من الفطرة الغريزية إلى حرية الارادة .
    لقد كان الكلام من أول ما يميز الإنسان ، ويمنحه القدرة على  الاتصال بين المجتمعات والحضارات المختلفة ، مما ساهم فى تطوره .. وكل ذلك محكوم تحت سيطرة التحكم الجينى أو الوراثى .
    أما فى حالة الحيوانات ، فإن غالبية المعلومات التى تستعملها ترد إليها من ميراثه الفردى ، أو فى أضيق نطاق تعليمى من عشيرتها ، لأنها لا تمتلك القدرة على التكيف الواسع التى ينعم بها الإنسان .وهذا من فضل الله عليه.
    فقد تبدو لنا طريقة حفظها (الحيوانات) للتمارين المتدربة عليها وإتيانها لها وتقليدها بمنتهى الدقة ، إنها تشكل أنماطا متعددة من الذكاء .. ولكن لا يمكن تجاهل أن معظم هذه الحيوانات تقوم بممارسة التمرين فى مقابل إشباع رغبة غريزية كالطعام .
   فالدولفين مثلاً : يحفظ التمارين مقابل منحه مكافأة من الاسماك ، والأسود تفعل ما تفعله من أدوار مدهشة ، مقابل قطعة من اللحم ، والحصان يرقص ويمثل مقابل حفنة من السكر.
     وهكذا يكرر الحيوان ما يؤمر به فى مقابل إشباع رغبة معينة .. وكل هذا الأداء ليس نتيجة ذكائها ، وإنما نتيجة للانعكاسات الشرطية  ، مع استبعاد الوعى والادراك بالموقف ذاته.
    وهناك ما يشاع عن وجود القدرة العقلية والفكرية ، التى يفترض وجودها لدى الحيوانات وبعض الحشرات .
    ولو كانت هناك أية مقدرة على التفكير لطورت النملة طريقة معيشتها التى عرفناها .. لكنها تفعل ما تفعله منذ خلقت وحتى الآن . لأنها تقوم بأداء كل ذلك بشكل غريزى ، ليس فيه أى تفكير أو تدبير ، لكنها مبرمجة على الإتيان بمثل هذه الأفعال.
    وكل إنسان يولد ولديه مراكز عصبية تستقبل المنبهات والمؤثرات وتفسرها وتحللها وتحولها إلى مختلف أنواع الاستجابات وهذا ما يتميز به الإنسان وحده عن الحيوانات أو القردة العليا .
    ومما لاشك فيه أن الموضوع كله ، خاضع للجينات التى تحكم بدورها تطور المخ ، وتؤثر تأثيراً مستمراً على طبيعة الخلايا العصبية ووظائفها و التى بلا شك تختلف من كائن لأخر . بل وتختلف بين أفراد النوع الواحد .. فهناك عائلات تتميز بنبوغ أفرادها فى مجال معين دون الآخر ، وقد يوجد عباقرة تميزه أفراد عائلة ما دون سائر أعضاء العائلة .
    فالوراثة أو التغيير الجينى قد يؤثر داخل أفراد النوع الواحد لكنه لا يؤدى إلى تغير النوع نفسه لنوع آخر (كما يدعى التطوريون) .
***




لماذا يهاجر الإنسان الحيوان والطير



لماذا يهاجر الإنسان والحيوان ؟
الهجرة
   عرف الإنسان الهجرة منذ بداية خلقه ، بحثاً عن الأمان وهرباً من الموت . والأمان يتمثل فى البحث عن توفير ثلاثة أشياء تمثل الاحتياجات الضرورية وهى : الغذاء ، المأوى ، الأنثى . ثم الدفاع عن ممتلكاته وثرواته التى تحافظ على بقائه .. ولكى يتحقق ذلك كان لابد له من البحث عن المرعى والحيوان والبيئة والجو الملائم وظل يقوم برحلات شرقاً وغرباً ، بحثاً عن اكتشاف المرعى والمأوى المناسب وعرف الهجرة ثم التوطن . واستمر تجوال وترحال الإنسان فى الأرض مقتفياً أثر الحيوانات التى كانت تظهر فى بعض الفصول من السنة وتختفى فى البعض الآخر .. أى أن ظهورها موسمياً .
وعندما بدأ يستأنس بعضها وعرف تربيتها راح يبحث عن المراعى تارة عبر الفيافى والصحارى وأخرى داخل الوديان والسهول. وعندما وفر المرعى والمأكل بدأ يفكر فى الاستقرار . ورغم تطور الإنسان السريع فى تسخير احتياجاته الضرورية فى الحياة .. إلا أن بعض القبائل كالاسكيمو التى تقطن المناطق القطبية وبعض القبائل التى تعيش على الهضاب العالية فى وسط آسيا لا تزال حتى يومنا هذا تتجول مع فصول السنة .
ورغم كثرة تجوال الإنسان وحبه وشغفه بالرحلات القصيرة التى يقوم بها العض من حين لآخر ، إلا أنه لم تتأصل عادة الهجرة وتتحول إلى غريزة كما حدث فى عالم الحيوان والطير . لأن الإنسان لم يعرف الهجرة المنظمة والموسمية كما فى الطير والحيوان .. وهناك بعض الحالات التى تضطر الإنسان للهجرة مثل : المنطقة القطبية حيث إنه من الصعب جداً الاستقرار فى الأحوال الجوية السائدة هناك طيلة العام لشدة البرودة القارصة على مدار العام مما يدفع الإنسان للهجرة ، ورغم ذلك لا يعد هذا نوعاً من أنواع الهجرة الموسمية.
  لم يجبر الإنسان وحده على الهجرة تفاديا واتقاء للهلاك فى موطنه الأصلى عندما تقل أو تندر أو تنتهى الموارد الغذائية ، بل والحيوان والطير أيضا يفعل ذلك بحثاً عن الحياة وهرباً من الموت والهلاك . إلا أنه فى حالة الطيور تأصلت عادة الهجرة لتصبح غريزة متوارثة .

 الهجرة إلى الموت
وقلما يغلب الطابع الفردي فى هجرة الحيوان إلا فى حالات نادرة جداً .. وتتعدد أسباب هجرة الحيوان والطير والحشرات ،  فمنها ما هو اضطراري أو موسمى أو تزاوجى أو اختيارى  ، وأيضاً قد يكون هناك هجرة دمارية وتخريبية ، والأدهش من كل ذلك هو الهجرة الغريبة التى ينفرد بها بعض الحيوانات والحشرات كالهجرة إلى الموت أو الهجرة الانتحارية .. لكن هل من الممكن إدراج هجرة الحيوان الانتحارية مع الهجرة الاضطرارية..؟
 موعد مع القدر
    عندما يتقدم العمر بالفيلة  ، يلجأ الفيل الهرم منهم إلى مكان مهجور ،  يقع فى أطراف الغابة ، بحثاُ عن الراحة والأمان ،  بعد رحلة الحياة الشاقة ، فلم يعد بقدرة على العيش  .
     يلجأ هناك فى انتظار الموت .. وكأنه على موعد مع القدر ..؟ حيث يرقد مستقراً ، حتى يأتى أجله ، فلا يُحمل رفاقه مشقة الدفن وعذاب الفراق وآلامه .. وكأنه يحس قرب أجله ، فيختار المكان المناسب للموت .. !
    فكيف عرف وشعر باقتراب أجله ؟
    هل هناك حاسة غير معروفة لدينا ليعرف الفيل موعد وفاته .. فيستعد لاستقبال الموت بهدوء وسكينة .. وبكل الرضا ؟
 هجرة اللمنج النرويجى الانتحارية
     اللمنج النرويجى (حيوان يشبه الفأر) ويقوم برحلات متقطعة وقد تمتد رحلتها إلى عام أو عامين حتى تصل إلى شاطئ البحر لتلقى بنفسها فى الماء لتنهى حياتها بهذا الشكل العجيب . ولا أحد حتى الآن يستطيع تفسير تلك الظاهرة العجيبة . شكل (1).
 هجرة سبع البحر ولقاؤه بالإناث   
    يسمى سبع البحر بالفقم وهو حيوان ثديى أى تلد الأنثى الصغار كالإنسان ، وترضعهم ، ويعيش هذا الحيوان فى البحار والمحيطات ، ويتميز بطوله ووزن وطول شاربه ، وتهاجر جماعة الفقم كل عام فى رحلات موسمية تمتد من الجنوب إلى الشمال .. ويتزوج الذكر ما يقرب من ستين أنثى. شكل (2).
   وهذه الهجرة الموسمية التى تقوم بها جماعات الفقم ضرورية وحتمية لبقائه وحفظ نوعه فبدون هذه الرحلات ما اجتمعت الذكور والإناث معاً . فالجنسان لا يعيشان معاً فى منطقة واحدة ، لأن الإناث تشتى عند سواحل كاليفورنيا بينما تقضى الذكور شتاءها جنوبى جزر الوشيان فى خليج ألاسكا على وجه التحديد.
    وفى بداية الصيف موعد التزاوج تنزح الذكور بمفردها إلى مكان انسالها قرب جزر بريبلوف الصغيرة التى تبعد عن ألاسكا .. وعند وصول الذكور إلى جزر بريبلوف فى شهر مايو تبدأ فى البحث عن بيت الزوجية وتأثيثه ، ولذلك تقضى أيامها الأولى فى عراك شديد وتنافس على المسكن الكبير الذى لابد وأن يكفى حريمه. وفى تلك الأثناء تكون الإناث قد بدأت رحلتهن من الجنوب إلى الشمال أيضا وهن حوامل فى رحلة قاسية وتشق طريقها من كاليفورنيا فى الجنوب إلى جزر بريبلوف فى الشمال فتتلقفها الذكور التى تنتظر مجيئها فى مثل هذا الوقت من كل عام بفارغ الصبر . وتستمر فترة التزاوج وتربية الصغار ما يقرب من ثلاثة أشهر تقريباً . وعندما ينتهى الربيع تودع الذكور زوجاتهم وتصحب الإناث صغارها شطر الجنوب قاصدة سواحل كاليفورنيا حيث تقضى هناك فصل الشتاء ، أما الذكور فترجع إلى موطنها الأصلي جنوبى جزر الوشيان ، حتى يحين الصيف القادم لتمارس رحلتها من جديد. شكل (3).   
هجرة الجراد الدمارية
يغير الجراد الصحراوى على مصر فى أسراب ضخمة تبلغ الملايين ويستمر السرب فى الطيران بصورة متواصلة قد تبلغ ثمانى ساعات دون انقطاع نهاراً ثم يحط على الأشجار ليلاًً ليتركها جرداء وقد جردها من ثوبها الأخضر الجميل ليتركها عارية ، جرداء ، ويستطيع إحالتها فى يوم وليلة إلى بقعة جرداء خالية من الزرع . ويروى لنا الكتاب الكريم  فى ذكر آل فرعون وعصيانهم لموسى وبنى اسرائيل عندما أرسل الله جل شأنه آيات من العقاب والنكبات فحل عليهم الطوفان والجراد :
 " فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين " . [ الأعراف : 130- 133] .
ويُذكرفى (التوراة) أنه كانت الضربة العاشرة فى أيام الفراعنة كانت ضربة الجراد الذى تكاثر بدرجة كثيفة حجبت فيها أشعة الشمس مما ساد الأرض ظلمة ودمار فى الزراعة. ثم تبدأ الأسراب المهاجرة فى الرحيل نهاراً وتنتقل من قطر إلى آخر لآخر لا يحمل معه من زاد سوى الدمار والهلاك الذى يحل على المكان بقدومه حيث إنه يتلف جميع المحاصيل الزراعية ، فيأتى على كل أخضر وتتمثل إصابته فى أكل الجراد للأوراق والأزهار والثمار والحبوب ولحاء الشجر والقمم النامية من النباتات .
وتحدث هجرة الحشرات كشكل من أشكال التكيف(Adaptation) مع الظروف البيئية القاسية . إلا أنها ليست مقاومة مباشرة للظروف القاسية أو رد فعل لها ، حيث إن الأفراد يستعدون للهجرة قبل حلول هذه الظروف ، فتهاجر تلقائياً (Spontaneous) . وهناك من الحشرات ما يهاجر بطريقة اختيارية ( Facultative ) حيث يقوم بعض الأجيال دون غيرها بالهجرة . وقد يكون للبيئة المحيطة دور فى تحفيز الأفراد للشروع فى الهجرة وقد تعكس البيئة تغيرات فسيولوجية على الحشرة المهاجرة خلال فترة الهجرة . وقد تتوقف الرحلة قبل نهايتها والوصول للمكان المستهدف .واكتش العلماء أن الهرمونات تلعب دوراً مهماً فى هجرة الحشرات ، بل إن البعض يؤكد أن التحكم الهرمونى (  Hormonal control) هو المحرك الأساسى فى حدوث الهجرة من عدمها.   
       سبحان الله
لقد تجلت قدرة الله فى مخلوقاته بما يضمن لها ممارسة كافة الأنشطة التى تضمن لها البقاء والتكاثر والبحث عن الرزق والهروب من الأعداء فقال جل شأنه فى كتابه الكريم :
" الذى أعطى كل شئ خلقهُ ثم هدى ".[طه : 50].
    وهذه الآية تفسر لنا كل الظواهر التى يمارسها الطير والحيوان ، التى يعجز العلم حتى الآن عن تفسيرها .. لأنه لا تفسير هناك سوى قدرة الله وحده على هدايتها !!


من الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم قطع غيار بشرية



اقرأ فى مدون د. أميمة خفجى 
كل شئ عن زراعة ونقل لأعضاء 

قطع غيار بشرية
د. أميمة خفاجى

* لا يجوز بيع الجينوم البشرى لجنس أو لشعب أو لفرد لأي غرض .. كما لا يجوز هبته لأي جهة .. لما يترتب على بيعه أو هبته من مفاسد .

*  إذ كيف نكون جنيناً لنتلفه ونمنع اكتمال نموه لنعالج آخر مصاباً ؟
قطع غيار بشرية
     هناك فرق بين قدرة الله جل شأنه اللا محدودة ، وقدرة الإنسان المحدودة التى تسفر النهاية عن العجز والخلل .. ومما لاشك فيه أن محاولة علاج الإنسان بطريقة حديثة مثل زراعة أعضاء طبيعية من نفس المريض يعد من أنجح الطرق العلاجية حتى الآن ... إلا أن مسألة تكوين جنين لإتلافه تعد مثيرة للجدل حتى اليوم ..
 جنين كُون كي يُتلف !!
 كيف يُسمح بذلك ؟
   إن تكوين جنين بهدف إتلافه كما يعد البعض إنما الهدف منه توجيهه لتكوين أعضاء معينة .. أي أننا  سنخرب أو نتلف بدايات مشروع طفل منذ بدء تكوين خلاياه الأولية لنُكمل أعضاء آخر .
   هذا هو المفهوم الذي خرج لنا به علماء الأجنة والوراثة حديثًا.. فيدعون ان المسألة ما  هي إلا عملية توالد خلايا من خلال استخدام بيض المرأة للحصول على الخلايا الجذعية البشرية أي خلايا المنشأ أو الأم التى تشتق من بيض معامل وليست أجنة ..(  شكل59 ).
    قد يمكن استخدام الأجنة المتلفة ( السقط ) في الحصول على هذه الخلايا ..فيكون الأمر مختلفا تمامًا .
    ولكن الاستنساخ العلاجي ( شكل 60 ) هو تكوين متعمد ومقصود للعلاج وليس لتكوين بشر أو أفراد .. وهو تكوين غير طبيعي تكوين معملي في المعامل للحصول على خلايا وليس أفراد فهو لا يعد جنينا كون كي يتلف كما يعتقد البعض.. ولا يعد إتلافا وإنما هي الشروط التى توجبها وتتطلبها الطريقة ألا يكتمل نموها للحصول على خلايا تعويضية للعلاج .. وهو الهدف الرئيسي.
                             ***
    فالخلايا المصنعة ما هى إلا نمط جديد .. ولم يعد جنينا لأنها بيضة منشطة Activated egg  أو مفعلة ( نامية ) وأنها ليست جنينًا.. كرة من الخلايا لا يزيد حجمها على حجم نقطة في نهاية هذه الجملة (.).
 فهو (الجنين) لم يتشكل بعد وكلها أيام فقط  .. مجرد ستة أيام .
   فما المانع في استخدام هذه الخلايا في إنقاذ الأطفال والبالغين المرضى ؟
 ولأن استخدام البيض المُفعل يؤدى إلي إنقاذ الحياة .. قد يلجأون إلى الإتجار بهذه القضية ، كالمعتاد ، وهى أن كل الأشياء الآن تخضع للمكسب والخسارة ، ومسألة الحصول على بيض بشرى (أنثوي بالقطع) بغرض البحث العلمي مسألة في غاية الخطورة .. سلاح ذو حدين.
     وعملية الحث الهرموني لإنتاج عدد كبير من البيض (حيث إن المرأة عادة ما تنتج بيضة واحدة فقط أو اثنين كل شهر) باستخدام العقاقير المنبهة ( للتبويض) لها آثار جانبية خطيرة على المرأة إذ إنها قد تؤدى إلي تلف في الكبد أو قصور كلوى أو سكتة مخية .

قطع غيار طبيعية

    تناقش هذه التكنولوجيا الحديثة المثيرة للجدل مؤخـراً والخاصة بالاستنساخ  على أنها وسيلة تكوين نسخ وراثيـة بدون تزاوج أى بالتكاثر الخضرى أو اللا جنسى لفرد بالغ .
    وعادة ينتقل مثل هذين المرضين من جبل إلي أخر في صمت بوساطة الأفراد الحاملين لنسخة واحدة من جبن معيب . ولا يظهر المرض إلا عندما يرث طفل نسختين من الجين المعيب من أبوين حاملين لهذا الحيـن وحالياً بإمكان الاختبارات الجينية أن تكشف قبل الولادة عما إذا كان الجنين Fetus) )  ( أو المضغـة Embryo) )  مصابًا بأي من هذه الحالات المرضية العديدة ، ويحق عندئذ للزوجين اختبار الإجهـاض والدخول في لعبـة الاحتمالات الجينية ثانية من حمل جديد ، وفي بعض الحالات ، يمكن التكهن بدقة بأن الاحتمال الوراثي سيتحقق وقد تصاب بعض أجنة الأبوين بالمرض ، إذا كان  الأبوين مصابين بفقر الدم المنجلي ، فأن جميع أجنتهما ستحمل هـي الأخرى هذا المرض، ولا يمكن بالتالي الانتقاء منها لعدم صلاحيتها جميعها ولكن بوسع المعالجة الجينية المدعمـة بالرغبـة الجامحـة في إجراء الاستنساخ ، أن تصح نظريـًا حالة أطفال هذين الزوجيـن وكذلك جميع ذرياتهم من بعدهـم .
    ويبدأ الإجراء بتنمية بيضـة مخصبة Fertilized egg) ) في المختبر إلي كتلة من نسيج جنيني مبكر ، وسيتم عندئذ غرز جين فعـال (Functioning  )( ولتفرض مثلاً جين الكلوبين بيتـا ، وهو البروتين الخاص بنقل أكسجين الدم والذي يطفر ـ يتغير ويصاب ـ في فقر الدم المنجلي ) في الخلايا الجنينية بوساطـة نواقل أخري مع ذلك الجين ، يمكن تعرف الخلايا التي التقطت  الجين علي نحو صحيح .. ومن ثم يمكن غرس الـ DNA  إحدى تلك الخلايا في بيضـة جديدة تؤخذ من الأم نفسها ، لتبدأ الحمل من جديد ، وفي الخطـوة الأخيـرة تحل عمليًا نسخـة Clone  صحيحـة من الجنين نفسه محل الجنين الأصلى المعيب .
***
        ومع أن هذه الطريقة المعالجـة لا تستدعي خطـوة استنساخيـة ، فأن الاستنساخ قد يجعلها أسهل تحقيقاً ، فالخلايا الجنينية في مرحلـة مبكرة جدًا ، إن عـزل بعضها عن بعض ، تحتفظ بمقدرتها على التنامي ( التكاثر  والنمو ) إلي أجنـة كاملة ، وفي الواقع ، هذا ما يحدث في حال تشكل التوائم المتماثلة (Identical)  سـواء كانت ثنائية أو ثلاثية أو رباعية ، لذا ، فأن بوسع أخصائي المعالجة الجينية تحوير DNA الخلايا الجنينية وإعـادة خلية واحدة منها إلي الأم لتحمل بها  ، ولكن المشكلة في هذه التقنية أنه بعد عدد قليل من الانقسامات الخلوية تفقد الخلايا الجنينية أهليتها العديدة الاحتمالات لذا يضطر المعالج الجيني أن يعمل علي عدد قليل نسبيًا من الخلايا ، وهذا مما سيؤدي إلي فشل محاولات علاجيـة كثيرة ، ولكن مع استخدام تقنية الاستنساخ يغدو عمـر الخلايا المؤهلـة للزيادة والإكثار ، وكذلك عددهـا ، غير محدود  .

    ونظريًا ، سُيتيح  الاستنساخ معالجة خلايا تؤخذ من حمل أكثر مقدمـا ( أطول زمنـًا ) ، بيد أن هذا سيستثير مشاكل أخلاقيـة محرجـة لكثرة من الآباء والأمهـات ، وبإدخال تحويرات معينة على هذه المقاربـة ، ويمكن إجراء المعالجـة الجينية على خلايا تؤخذ من أحد الأبوين ، ومع أن الطفل المستنسخ من إحدي هذه الخلايا المحورة تجـاوز الحواجـز الأخلاقيـة .

    والقضية الأخلاقية التى تناقش الآن على مستوى العالم هي

    لإنجاز ونجاح استنساخ الأعضاء أي في حالة استخدام هذه النقنية من الوازع الإنساني لابد من توفير أولا :
     بويضات (بيض النساء) بكميات كثيرة جداً لإجراء التجارب عليها وطبعاً العلماء يأملون في تبرع الإناث ولكن الحقيقة تقول إنه بالفعل يوجد الآن في الخارج سوقا لبيع البيض بسعر 4000 دولار للبيضة الواحدة  كما حدث في تجارة الأرحام واستئجارها .
وهنا يطرح السؤال
    هل من حق الإنسان المؤمن أن يتصرف في جسده وأعضائه بالبيع أو التبرع  أو حتى  بالإيجار وكأن جسده مال أو بضاعة أو سلعة أو أي شئ من ممتلكاته ؟
    والإجابة ليست بحاجة لاجتهاد وقد تعددت صور الانتفاع والحاجة تحت ستار البحث العلمي وإنقاذ المصابين لاستمرار الحياة .
      وتصدى مجمع الفقه الإسلامي سابقاً الذي عقد في جدة لحسم قضية نقل الأعضاء ولنأخذ من هذا القرار ما يهمنا في موضوع الأجنة (الخلايا الجذعية) والاتجار بالبيض .
    فقد حدد القرار الاستفادة والانتفاع في ثلاث مواضع يهمنا منها النقل من الأجنة التى أجازها العلماء بحيث لا تخضع لأية إغراءات مادية أو اجتماعية أو طبية .
    وثـــانياً : نقوم بعملية تكوين جنين صناعياً معملياً وبدون إخصاب (لقائح مستنبة خارج الرحم).. جنين من الممكن أن يكتمل ليصبح طفلاً ولكن نمنع هذا الاكتمال ونتلفه فى يومه الخامس تقريباً لنكون أعضاء وقطع غيار مختلفة للإنسان ..
    أي ان المسألة أخطر كثيرا مما نتوقع .
    إذ كيف نكون جنيناً لنتلفه ونمنع اكتمال نموه لنعالج آخر مصاباً ؟
    واليوم الخامس هو اليوم الذي يتم فيه  تكوين الخلايا التى يمكن أن تعزل منها الخلايا الجذعية  التى لو تركت لشكل منها الجنين ولذلك يتم التأثير عليها معملياً لتوجيه هذه الخلايا الجذعية لإنتاج العديد من الأنسجة والأعضاء المختلفة المرغوب فيها.
         الرأي الديني والتشريعي في قضية تكوين جنين لإتلافه

    وإذا تعرضــنا للرأي الديني والتشريعي في قضية الاستنساخ نجد أنه  قرر أعضاء المجمع الفقهي في دورته السادسة عشرة بمكة المكرمة عند مناقشته  ""  للبصمة الوراثية والاستفادة منها "" و سنأخذ منه ما يهمنا فقط في موضوع الاستنساخ حيث إنه يتوقف على نقل الجينوم بأكمله من شخص لآخر.

    لا يجوز بيع الجينوم البشرى لجنس أو لشعب أو لفرد لأي غرض .. كما لا يجوز هبته لأي جهة .. لما يترتب على بيعه أو هبته من مفاسد .

كما قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الذي عقد في جدة في المؤتمر الرابع  عام 1988 والخاص بقضية  " انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً ".
    ويقصد بالعضو هنا أي جزء من الإنسان سواء كان أنسجة أو خلايا أو دماء  .. وشملت الانتفاع الذي دعت إليها ضرورة المستفيد وما تتوقف عليه الحياة ومنه ما لا تتوقف عليه الحياة وله تأثير على الأنساب والمورثات كالخصية والمبيض وخلايا الجهاز العصبي  ... ومن صور الانتفاع النقل من الأجنة .
    " وتقرر ما يلى بالنسبة لنقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه .. كنقل الجلد والغضاريف والعظام والأوردة والدم ونحوها بأنه:
ـ يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها .
ـ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بأي حال من الأحوال .
وإن ما يترتب على القول بجواز نقل الأعضاء من إنسان إلى آخر يؤدى إلى مخاطر كثيرة فيحرم سداً للذرائع .
ـ الإيثار إنما يكون في المال ، أما الإيثار بالقربات أو بالأنفس أو الأعراض فممنوع شرعاً.
     ولن نتوقف عند نقل وزراعة الأعضاء لأنه موضوع آخر ولكن سنأخذ ما يهمنا من هذه التشريعات في هذه القضية وهو نقل الأجنة:
·            يحرم بيع جزء من أجزاء الآدمي المتجددة .
·            ولا يصح أن يتبرع الإنسان بجزء من أجزائه لغيره .
·            يجوز للإنسان أن ينتفع ببعض أجزاء نفسه في حالة الضرورة بشرط ألا يعرض النفس للتهلكة .
ومن صور الانتفاع في حالة النقل من الأجنة ويتم الاستفادة منها في ثلاث حالات :
·            حالة الأجنة التى تسقط تلقائياً .
·            حالة الأجنة التى تسقط لعامل طبي أو جنائي .
·            حالة  " اللقائح المستنبته خارج الرحم  " .   
الضرورات تبيح المحظورات 
 الضرورات تبيح المحذورات وهذه القاعدة الشرعية أخذت من قول الله عز وجل عقب ذكر المحرمات في كل المواقع التى ذكرت فيها في القرآن الكريم  :
" فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ".  [البقرة ـ 17].
" فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ".  [ الأنعام ـ 145].
" فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ".  [النحل ـ 115].
" فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ".   [المائدة ـ 3].
    وقــد عرف الفقهاء وعلماء المسلمين الضرورة بأن يبلغ الإنسان حداً يضطره ( النيل من المحرمات )  لدفع الهلاك عن نفسه ولكن غير باغ ولا عاد .. أي غير متجاوز حد الضرورة وهو دفع الهلاك والضرر .
   فالمضطر هو أن  ينال من المحرمات لدفع الهلاك عن نفسه ولكن غير باغ ولا عاد أي غير متجاوز حد الضرورة والضرورة كما قال السيوطى :
هي بلوغ الإنسان حداً إن لم يتناول الممنوع أو المحظور هلك أو قارب الهلاك.
وسبحان الله القائل جل شأنه :
مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ". [الأنعام ـ 38].